ثقافة

حجارة الحجاج وشياطين العصر

يتوجّه المؤمنون من كل حدب وصوب نحو بيت الله الحرام في موسم الحج وفي قلوبهم وعقولهم معاني الإيمان والأمل الكبير بالحصول على الثواب والرحمة الإلهية التي ينتظرها ويسعى إليها كل مؤمن ومؤمنة.

موسم الحج، موسم العبادة الذي يحمل الكثير من المعاني والرموز والإشارات التي تبدأ من ترك النبي إبراهيم عليه السلام لزوجته وطفله في وادٍ غير ذي زرع بلا ناصر ولا معين ولا طعام ولا شراب سوى نفحات من التوكل العابق بأريج التوجه إلى من لا يجوز التوجّه إلاَّ إليه، ولتمتدّ رحلة الإيمان إلى الطواف حول البيت والصلاة خلفه والوقوف في عرفات للاعتراف بالذنوب وطلب المغفرة، وصولاً إلى قمة العبادة المتمثّلة بإضافة ركن أساس إلى الإيمان من خلال رفض كل أشكال العبودية لغيره تبارك وتعالى والمتجسّد برجم كل الآلهة المصنوعة بيد الطغاة والجبابرة الذين يريدون للعبادة أن تنحرف عن مسارها الصحيح.

فالبراءة من المشركين ورجم الشياطين واحدة من المناسك التي يؤدّيها الحجاج في بيت الله الحرام وهي تعبير عن رجم الشيطان المستولي على قلوب الناس وعقولهم. وإلاَّ فما فائدة الحجر وإلقائه على حجر مثله والشيطان قابع في القلب متربّع على عرشه يأمر صاحبه بما يحلو له ويطيب؟!

فإلى كل حجاج بيت الله الحرام: هنيئاً لكم حجّكم وسعيكم وبوركت سواعدكم التي تعصف وتزلزل الأرض تحت أقدام شياطين الإنس.

وإلى كل أحرار العالم: لنتعلّم جميعاً من الحج ومعانيه كيف نطرد الشياطين من قلوبنا ونتوجه إلى الله ونتوكّل عليه، فهو خير ناصر ومعين.

والسلام


  • سماحة الشيخ خليل رزق‏.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى