أدب المقاومة

زينب .. و ملحمة أخرى

عبرتُ الزوايا إلى نهر عينيكِ
يا ساحل الدفءِ
ما كنت أعرف أن الزوايا
تبلور حبي إليكِ اشتياقا
و تغسل مني رذاذ الأسى و العذاب
*******
عبرت الزوايا لأسألها
عن تباريح وجد
و آهات شوق
و روح تحلق في خافقيّ
و تهويمة
مثل سرب الحمام المهاجر
عن أفق غيم من العطر
لكنّني قد أضعت الجواب
*******
و أبحرت كالملح
ذاب انتشاء
و ما زال يحكمه الصخر
و البحر و الظلم و الاكتئاب
*******
و أبحرت و الموج عات غزير
و قرصنة الرأي تسرق
حتى ملامح وجهي
و نبرة صوتي
و ذكرى الطفولة من حدقات عيوني
و من وجه أمي
و تسرق حتى غرور الشباب
*******
لماذا أتيتك ِ؟
قبّلت كفّيكِ
فاحت روائح مسك
و طيب خفيٍّ
و نور تسلل بين ضلوعي
أحسست روحي ترفرف
بل تتعملق
تكبر تكبر تكبر
ثم تحلق فوق السحاب
*******
لماذا أتيتكِ؟
يا زينب الطهر
سرتُ و أمتعتي بعض حبر
يصارع في داخلي أحرفا
و شيء من الشعر
كان يحاول فيّ التمرد
يكسر روح الرتابة
يحمل في وجعي
عالما
لا يفسّر غير الضباب
********
و رغم العناد
و رغم سني الجفاف
رأيتك في ليلة الجدب
نافورة
و أنا كنت و الماء يغمر أجزاء روحي
و قد كنت أسعى برغم الشوائب
رغم الهزيع الأخير من الليل
في داخلي
كنت أسعى إليك
ليخفت في حاضري الاغتراب
*******
و رجع الصدى يا حبيبة حيدر
كان يرتل اسمك
مولودة في طهور القوارير
يمرح في لحظات التدفق
تنضح عيناك طهرا
صفاء
يموسق حتى الطبيعة
عزفا بهيّا
و قد كان يجفل في داخلي الاقتراب
*******
و فاطمةٌ تستحث الدقائق
تستبطن الفرح المتنفس
من بوح عينيك
كانت تلمٌ الندى
في اختيال
و تبسم في روعة العشق
حبا تعانق تلك الرضاب
*******
و تلك شموس التجلي
تحيط بنوركِ
سحر النبوة يسطع يرقب
أنوار وجهك
يخجل حتى جمال الورود
إذا قبّل المرتضى وجنتيكِ
و أعطاك من روحه
الصدق و الارتقاء
و قلبا رويّا
عطوف الحنايا
و إن كان في رونق الصبر
لا يمتطيه الأسى أو يهاب
*********
و حولك نجمان
شعّا برفق
ليحتضنا في لحاظ التفتح
روح الشذى من لقائك
في لحظة الزهو
هذا الحسين
تغرد في مقلتيه السنون
و في حسن السبط ألف نشيدٍ
يسبح لله شكرا
و لله لله
كيف النجوم تصلي
و تهوي لشكر قدومك نحو التراب ؟؟؟!!!
********
أحبك حبا نديّا
يعزز ما انساب من راحتيك
و يكتبني في عيونك شعرا
تفاعل بالوجد من ناظريكِ
و يُسكر ذرات عشقي الجميل
و ينثرها في مجال الندى
و ارتعاش السراب
********
أحب التكهن في قدس فحواك
في وهدة الصمت
في لعلعات الأسى
كنت أرقب نورا يقولبني
في الطهارة
من أفق دنياك
كانت يمينك تنضح رفقا
و تأخذني من جحيم التحدر نحو الهضاب
********
أحبك زينب
أذكر إشعاع روحك
عند الصلاة
و كانت صلاة الإله تكبّر حين ترى مقلتيك
و يبهرها البدر
كيف تفتّق نورا
برغم الحياء
و رغم العفاف و رغم الحجاب ؟؟؟!!
********
أحبك زينب
لكنني لست أنسى
بكاءكِ في حشرجات الطفوف
و كنت أراقب فيك الدموع
على صهوة الصمت
تطفو و تدنو
تودّع دفء الأخوة صبرا
و كانت شموس الرحيل
تسافر صوب الجنان
و تلقي مفاتيحها في يديكِ
و تستدرج القدر المستميت
و قد كنتِ تدرين كم يستحيل الإياب!!
*******
فوا حرّ قلباه
كيف تسيرين وسط الزحام
إلى التلّ؟؟
سوط الفجيعة عارٍ
و ما ثمّ قلب تلوذ إليه الضلوع
و تستصرخين العروبة و الدين في القوم
لكنّ حيث الهباء
يعجّ الخطاب
*******
تلوذين بالصبر مثل العواصف
عند ارتحال الأحبة
ويح الفراق
يكاد يقطّع وجه النياط
يزعزع حلم الفراشات
يصحو مع الروع و البرد
صوت اليتامى
يسافر في الليل
بين الفراسخ مثل الخناجر
أو كارتعاد النواقيس بالخوف و الارتياب
*******
فواحرّ قلباه تلك الهموم
و أنت كما الطود
يكسر رجع الأسى
في ارتياع الأرامل
في هذيان الشموع
و كانت عيونك ترقب أوجاع ليلى
و تغمر رملة بالدفء
و هي تهدهد مرثيّة للرباب
*********
و ينبجس الغيظ
حين المدائن تكشف
ما اكتنّ من قسمات الصغار
و غمغمة في عيون سكينة
تلك البدور
التي يتصفح منها الزمان الخؤون
يلولبها
في ارتطام المجرات بين العذاب
و بين العذاب
**********
تعرّين وجه يزيد القبيح
على غبش الظلم
في مجلس المتخمين
لتكسيه من حلقات الشنار سوادا
تقولين:
واسع لسعيك
و انصب لجهدك
إن صليل الدماء حياة
و إن صهيل الجراح خلود
و قنديلُ زيت
و إن الشهادة كانت تعنونُ اسم الحسين انفجارا
و من صبحها الدموي
توضأ فجر
و أقسم بالنصر
من عالم الذر حتى الحساب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى